السلمي

13

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

يمارس في شهر رمضان خاصة . وكان هذا القوم يسمّون « الحنفاء » . فالنبي صلى اللّه عليه وسلم كان من أولئك الحنفاء قبل مبعثه ، يفكر بربه ويعبده على حسب دين إبراهيم : كالذكر ، والصوم ، والصلاة - وذلك بأشكالها قبل الإسلام - . والذين رأوا زهده وعبادته وحبه للّه قالوا : « عشق محمد ربه » « 1 » . هكذا كانت حالته صلى اللّه عليه وسلم ، وهذه الحالة هي التي هيّأته ليتلقى الوحي من الملك . ولم تنقطع أعماله النفسية والفكرية ، وعباداته التي بدأت بشكل التحنث قبل عدة سنوات من البعثة ، بل استمرت بعد مبعثه عليه السلام مائلا نحو الزيادة . إذ أمره ربه بأن يقضي قسطا كبيرا من لياليه بالعبادة والذكر وقراءة القرآن ترتيلا ، حيث قال : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا . . . وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا « 2 » . وأكد أمره في سورة الإسراء قائلا : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً « 3 » . ثم أظهر إعجابه بما يقوم به رسوله وطائفة من أصحابه : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ . . . « 4 » .

--> ( 1 ) المنقذ من الضلال للغزالي : ص 50 ، مصر . ( 2 ) سورة المزمل : 1 - 8 . ( 3 ) سورة الإسراء : 79 . ( 4 ) سورة المزمل : 20 .